الدروس الخصوصية....شر لابد منه....أم..قشة النجاة في ظل الرداءة و انعدام تكافؤ الفرص ؟

شر لابد منه..وجهة نظر..من ؟

 

بقطع النظر عن محتواها تظل الدروس الخصوصية..بالنسبة لشريحة هامة من المجتمع التونسي و خاصة أولياء التلاميذ..ذلك الغول الجاثم على صدورهم لاعتبارات عديدة..منها الحرص على مواكبة الدروس و التحصيل الجيد ..و لشعور بأن التعلم داخل المدرسة يظل غير كاف ..أولعله أحيانا لا يفي بالحاجة ..

اضافة الى ما يثقل كاهل الولي و ميزانيته الشهرية...فالدروس الخصوصية لا تنتظم

بنفس الطريقة...و سوقها تعج بأسعار خيالية ..

و في هذا يلتقي الأولياء بجميع أصنافهم...حتى ذاك الذي يوفرها على حساب قوته

و ملبسه...أو حتى أولئك الذين لا يؤمنون بجدواها..هم يتبعون العرف الجاري ليغلقوا بابا يفتح..و صداعا ما انفك يزداد بتزايد صعوبة المعيشة و ندرة النجاح المتميز.

هي شر اذن..مادامت عرفا..و قد تكون جدواها بسيطة..و هي مكلفة...و لكنها تتواصل رغم التضييقات ..و المحاذير..

 

قضية تكافؤ الفرص

 

 

قد تتوفر بجميع المدارس نفس الظروف من حيث التجهيزات المدرسية و الاطار التربوي ..لكن هذا لا يكفي ليكون للمتعلمين نفس حظوظ النجاح ..و التقدم في الدراسة..فهم مختلفون في قدراتهم الذهنية و الحركية  و الوجدانية..و أن نفس المحتوى لا يلقى نفس الصدى نظرا للآختلافات الحاصلة ..و بذلك فان عوامل أخرى كالمحيط الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي تتدخل لتشكل تفرد كل متعلم.و اختلافه عن البقية..

و لذلك فانك ستجد العديد من المستويات داخل الفصل الواحد و في مواد مختلفة..

أمام كل هذا يظل هاجس المربي...كيفية تنظيم برنامجه و توزيعه و تنفيذه...و لكن على أساس التلاؤم مع شريحة مستهدفة..واحدة...الشريحة القادرة على المتابعة دون عناء ...

فاذا تتابعت الدروس و المفاهيم و تداخلت..نقصت هذه الشريحة مع تقدم السنة الدراسية دون اعتبار تلك التي لم تستطع التلاؤم و المتابعة منذ البداية..الأمر الذي يقلص فرص النجاح تدريجيا مع الارتقاء في المستويات الدراسية..و مع الأيام تظهر فئة قليلة العدد..يبدو بامكانها تحدي التقييم الحقيقي للمكتسبات...

ماذا يعني هذا و ما علاقته بتكافؤ الفرص مادام الحال يبدو طبيعيا...فالمتعلمون

 

مختلفون..و ذوي مستويات مختلفة ..و طبيعة الأمور أن لا يفوز باستحقاق الا الذي يستحق ذلك ؟

 

نحن لا نريد أن نقف على مفهوم تكافؤ الفرص من وجهة نظر مدرسية و اجتماعية و اقتصادية تحيلنا على حتمية الرضا بما هو ظاهر للعيان.. و لكن..سنطرح السؤال الذي لا بد منه...

 

اذا كان المحتوى الدراسي يتوجه عادة لشريحة بعينها..أي للمتوسط و الأعلى درجة

 

هل يمكن تصور منهج أو طريقة تمكن من جعل كل التلاميذ قادرين على بلوغ نفس الأهداف و بالنجاح نفسه دون أن يكون البرنامج الدراسي الضاغط أو الغربال الذي يصنع فرقا داخل المستوى الواحد ؟

 

حاولت البيداغوجيا الفارقية الاجابة عن هذا السؤال..لكن يراد لها أن تطبق في مجال غير مجالها...انظروا نتائج الدعم و العلاج ..أو بعض الوضعيات ....

 

هل تقدر المدرسة التونسية على اتباع منهج يراعي القدرات الحقيقية للمتعلم و اختلافها من تلميذ لآخرو من مدرسة الى أخرى..مع مراعاة ضغوطات البرنامج

 

و التقييم و الامتحانات ؟

ليكون ذلك ممكنا..و ليأخذ كل متعلم كفايته و فرصته في التعلم دون عوائق ..و حتى بهذه الأخيرة بعد تشخيصها و تجاوزها..ينبغي تنظيم التعلم على أساس جديد متجدد..لا

تكون عوائقه..المستويات الدراسية..و نتائج التقييم المحبطة...و البرنامج

المرتب حسب مستويات محددة...و ليتعلم كل حسب نسقه الخاص به...دون أن يكون التعلم افراديا..و لكن بمسميات جديدة...تكون حصيلة تشخيص للمكتسبات.

نظرة متفائلة..لكنها تمارس على أرض الواقع في دول اجتهد مختصوها..و هم الآن بصدد تجربة عصارة من البحث..و الاجتهاد..نتج عن ذلك..و باختصار..حصر الاحباط في فئات قليلة ..لم تستطع التخلص من الواقع الاجتماعي المتدهور..و لكن نتج عن ذلك أيضا..استمرار المتعلم و كل حسب نسقه..و قدراته..و دون الاصطفاف في فصل معين ..بل على أساس تقدمه في العلوم و اللغات و غيرها...و هي نظرة استشرافية لتوجيه التلاميذ في مراحل لاحقة...

ما علاقة ذلك بالدروس الخصوصية ؟..علاقة متينة ..باعتبار أن الولي أو حتى الواعي بجدواها هو يبحث عن الخروج من وضعية الوهن و الضعف أو من وضعية المتوسط الى الأرقى..هو يستهدف المكتسبات و تجويدها..و لكن في منظومة لا تصنف التلاميذ حسب أنساق تعلمهم و مكتسباتهم..بل بحسب اصطفافهم في مستويات تتداخل فيها العوائق و تتراكم الى حد ود الصلابة..

حتى الدرس الخصوصي نفسه..يواصل النهج الخطي ..فيكتفي بالمراجعة..و الدعم

أو المراقبة.. و غيرها من الطرق....

 

الاشكاليات المطروحة

 

 

 

 

في هذا الباب ينبغي معالجة قضية الدروس الخصوصية من جانب المحتوى

و اذا كان المتعلم يجد فرصته كاملة اذا توفرت الظروف الملائمة للتعلم باتباع نسق تعلمه و المضي قدما في تحصيل المعرفة و المهارات اللآزمة ..و احترام الزمن

الضروري لتملك المكتسبات..دون ضغوطات البرنامج و هواجس المربي و مختلف

أشكال التقييم الذي يستهدف الغربلة و الاقصاء..

و اذا كان هاجس المربي في أحسن الحالات التقليص من الفجوات بين المستويات المختلفة داخل الفصل الواحد و تحسين مردود المتعلم في تملك المعارف

و توظيفها في تعلمات جديدة..فانه سيصطدم بضغوطات تعود بالأساس الى المنهج

و طرق التقييم و تنفيذ البرنامج

و اذا كان الولي يرغب في متابعة نتائج منظوره و الوقوف على أهمية مكتسباته

و تموقعه داخل المنظومة فانه لن يجد من سبيل لمعالجة النقائص الحاصلة سوى

البحث عن الدروس الخصوصية أملا في التحسين و اللحاق بركب المتفوقين

أو على الأقل بمن يقتدرون على متابعة البرنامج دون عناء..

هل أن ما تفرزه المؤسسة التربوية من وضع لا تتساوى فيه حظوظ التلاميذ

يقتضي بالضرورة الالتجاء الى الدروس الخصوصية ؟ هل هناك تناقض بين

الأهداف التربوية على المستوى النظري و افرازات الممارسات التطبيقية التي تستهدف المتعلمين دون استثناء و خاصة في مستوى التقييم الذي يحدث فرقا

و مستويات متعددة داخل الفصل الواحد ؟

من حق الولي أن يلجأ الى مؤسسات أخرى أو أشخاصا..أو وسائل موازية

ليتجنب منظوره الفشل..مادام الحال هو الحال..و لكن بأي ثمن  ؟ و هل ما يقدم

كفيل بأداء المهمة التى عجزت المؤسسة التربوية على تحقيقها؟

 

 

 

 

ضبط المفاهيم

 

 

 

الدرس الخصوصي..الدعم الدراسي...

أحدهما يعني الآخر في كثير من الأحيان...عدا أن يكون الدرس الخصوصي فرديا ..

المقصود بالدرس الخصوصي و الدعم الدراسي هو المساعدة الفردية المخصصة لطفل أو أكثر في مدة زمنية محدودة و خارج الزمن المدرسي ليتمكن من استكمال المكتسبات التي تعذر تملكها داخل الفصل.

يعني أيضا كل الممارسات التربوية التي يقوم بها طرف أو أطراف لمساعدة التلميذ خارج الزمن و الاطار المدرسي  لاستكمال أو تحسين قدرته على تملك المكتسبات و توظيفها..

تطور المفهوم ليقترن بما يعرف بالمرافقة الدراسية لتعيين العمل الذي يقوم به المربي أو المختص لرفع درجة استعداد المتعلم لمواجهة التقييم و مواكبة تقدم المفاهيم.

يتعدى مفهوم المرافقة الدراسية الاهتمام فقط بالتلاميذ ذوي الصعوبات النوعية ليشمل تحسين مردود المتعلم ليرتقي الى مستوى أفضل ..